مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
296
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ثمّ أقبل العبّاس يركض ، فقال : - « إنّ أبا عبد اللّه يسألكم أن تنصرفوا هذه العشيّة حتّى ننظر في هذا الأمر ، فانّ هذا الّذي جئتم به ، لم يجر [ بينكم وبينه ] « 1 » فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقينا ، فإمّا رضيناه فاستسلمنا ، وإمّا كرهناه فرددنا » . وكان الحسين قال للعبّاس : - « إرجع إليهم ، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة وتدفعهم عنّا العشيّة ، لعلّنا نصلّي لربّنا ونستغفره ، ونوصي إلى أهلنا » . فجاءهم رسول عمر ، فقام بحيث يسمعون الصّوت ، وقال : - « قد أجّلناكم إلى غد فإن استسلمتم سرّحناكم إلى أميرنا ، وإن أبيتم ، فلسنا تاركيكم » . أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 68 ثمّ نادى عمر بن سعد : يا خيل اللّه اركبي ، فركب النّاس ، ثمّ زحف نحوهم بعد العصر والحسين عليه السّلام جالس أمام بيته محتب بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبتيه ؛ وسمعت أخته الصّيحة ، فدنت من أخيها ، فقالت : يا أخي أما تسمع الأصوات ؟ فرفع رأسه ، فقال : إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام ، فقال لي : إنّك تروح إلينا ، فلطمت أخته وجهها ونادت بالويل ، فقال لها : ليس لك الويل يا أخيّة أسكتي ( رحمك اللّه ) . وقال له العبّاس بن عليّ : يا أخي ، قد جاءك القوم ، فنهض وقال : يا عبّاس اركب ، بنفسك أنت يا أخي ، حتّى تلقاهم وتقول لهم : ما لكم ؟ فأتاهم العبّاس في عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظهّر فقال : ما بدا لكم ، وما تريدون ؟ قالوا : جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو نناجزكم ، فانصرف العبّاس راجعا يركض إلى الحسين يخبر الخبر ، ووقف أصحابه يعظون القوم ويكفّونهم عن القتال للحسين عليه السّلام ، وجاء العبّاس وأخبره الخبر بما قال القوم ، فقال : ارجع إليهم ، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غد ، وتدفعهم عنّا العشيّة فافعل ، لعلّنا نصلّي لربّنا اللّيلة وندعوه ونستغفره .
--> ( 1 ) - تكملة من الطّبري .